أحرارًا فيفديهم [ الغاصب ](1) كما شرحنا في أولاد المشتري على قولنا : يجب الضمان ، ويرجع بعوضهم على الغاصب .
فإن غصب أرضًا فباعها ، فغرسها المشتري وهو لا يعلم بالغصب ، فلمالكها أخذها وقلع الغرس ، وتضمين من شاء من الغاصب والمشري أجرة مثلها ، وأرش ما نقصها الغرس .
فإن ضمن الغاصب لم يرجع به على المشتري ، وإن ضمنه للمشتري رجع به على الغاصب ، ويرجع عليه أيضًا بقيمة غرسه غير مقلوع ، أو قيمة ما نقص بالقلع ، ولا يلزم المشتري رد ما حصل له من غلتها . ذكره ابن أبي موسى .
فإن غصب أرضًا فزرعها ، فليس لمالكها إجباره على قلع الزرع ، وله الخيار بين إقراره فيها إلى الحصاد بأجرة الحل ، وبين أخذه بعوضه .
وفي قدر العوض روايتان : إحداهما : قيمته ، والثانية : ما أنفقه عليه .
وهذا قاله استحسانًا ، وقد صرح بالاستحسان في رواية بكر بن محمد فقال : هذا شيء لا يوافق القياس ، أستحسن أن يدفع إليه نفقته للأثر وهو حديث رافع بن خديه ، وقد روي بلفظين : أحدهما : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله النفقة"(2) .
واللفظ الثاني : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني كارثة فرأى زرعًا في أرض ظهير فقال : ما أحسن زرع ظهير ؟ فقالوا : يا رسول الله ، إنه ليس
(1) ساقط من : ( أ ) .
(2) أخرجه أبو داود في سننه 3/ 161 ح 3403 ، والترمذي في جامعه 3/ 648 ح 1366 ، وابن ماجة في سننه 2/ 824 ح 2466 ، وأحمد في مسنده 4/ 141.