تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والرهن من مالكه ، نص عليه في رواية مهنا .

ونقل عنه البغوي : أنه إذا خلط الوكيل دراهم موكله مع دراهمه فضاعا فلا شيء عليه ، وإن ضاع أحدهما ولم يدر أيهما ضاع غرمه .

قال القاضي : بقي الضمان فيما إذا ضاعا جميعًا ، محمول على أنه خلط متميز ؛ كالسود بالبيض والصحاح بالعلة ؛ لأنه لا يكون متعديًا بذلك ، ووجوب الضمان فيما إذا ضاع أحدهما محمول على أنه خلط غير متميز ، ولهذا قال : ولم يدر أيهما ضاع ، فيكون متعديًا بنفس الخلط ، ويصير ضامنًا بذلك .

والوكيل أمين للموكل ما لم يخن أو يتعدى ، فكل ما تلف في يده من مال الموكل من كير جناية ولا تفريط منه لا يلزمه ضمانه ، سواء كان بجعل أو بغير جعل .

وأصل هذا أن الأيدي على ضربين : أمانة وضامنة .

فالأمانة : كل يد قبضت شيئًا بإذن مالكه ، لا ليتفرد بمنافعه كالوديعة ،

ومال الوكالة ، والمضاربة ، والإجارة ، والرهن ، والوصية إليه ، فهذا لا ضمان عليه بنفس القبض . وهذه الأشياء تنقسم ؛ فمنها ما ينفرد مالكها بالمنافع ؛ كالوديعة والوكيل بغير جعل ، ومنها ما يشتركان فيها ، كالرهن ، والعين المؤجرة ، والوكيل بجعل .

وأما الضامنة : فكل ما قبض بغير استحقاق لينفرد بمنافعه فهو مضمون ؛ كالغصب والعارية ، والمقبوض على وجه السوم على إحدى الروايتين ، والمقبوض عن بيع فاسد .

المستوعب · الصفحة ٨١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ٨١٣