وذكر ابن أبى موسى : أنه يجزئه أن يدخل وقت صلاة المغرب .
وحكي عن أحمد - رحمه الله - رواية أخرى : أنه يجزئه أن يدخل قبل طلوع الفجر من أول يوم فيه ، ولا يخرج إلا بعد غروب الشمس من آخره قولاً واحدًا .
فأما إن نذر اعتكاف ثلاثين يومًا لم يلزمه التتابع ، قياسًا على قوله : إذا نذر صيام ثلاثين يومًا لم يلزمه التتابع .
وقال القاضي : يلزمه التتابع في الاعتكاف ولا يلزمه الصوم .
فإذا قلنا : يلزمه تتابعها أو اشترط تتابعها في نذره ، لزمه اعتكاف ما يتخللها من الليالي .
وقال شيخنا أبو حكيم - رحمه الله - : يتخرج أن لا يلزمه اعتكاف ما يتخلله من الليالي ؛ كما لو نذر اعتكاف يوم فإنه لا يلزمه اعتكاف ليلة معه .
وكذلك الحكم إذا نذر اعتكاف ليال متتابعة ، هل يلزمه اعتكاف ما يتخللها من الأيام ؛ على ما تقدم من الوجهين .
فإذا قلنا : يلزمه تتابعها واعتكاف ما يتخللها من الليالي ، فعليه أن يدخل معتكفه قبل طلوع الفجر من أولها ، ولا يخرج إلا بعد غروب الشمس من آخرها .
وعنه : يجزئه أن يدخل بعد صلاة الفجر من أولها ، لحديث عائشة(1) .
هذا إذا كانت الأيام غير معينة الوقت ، فأما إن عين وقتها بأن قال : لله
(1) ما روته عائشة رضي الله عنها قالت : "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه" صحيح البخاري ، كتاب الاعتكاف 4/ 275 ، وصحيح مسلم ، كتاب الاعتكاف 2/ 831 .