عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِكَ (١)، قَالَ: " آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ؟ " قَالُوا: آللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ، قَالَ: " أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَإِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ عز وجل يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ " (٢)
(١) في هامش (س): به.
(٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح غير علي بن بحر: وهو القطان فقد روى له البخاري تعليقًا وأبو داود والترمذي، وهو ثقة. أبو عثمان النهدي: هو عبد الرحمن بن ملّ.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١١٢٠)، وابن أبي شيبة ١٠/٣٠٥، ومسلم (٢٧٠١)، والترمذي (٣٣٧٩)، والنسائي في "المجتبى" مختصرًا ٨/٢٤٩، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (٥٢٩)، وأبو يعلى (٧٣٨٧)، وابن حبان (٨١٣)، والطبراني في "الكبير" ١٩/ (٧٠١) من طرق عن مرحوم ابن عبد العزيز، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو نعامة السَّعدي اسمه عمرو بن عيسى، وأبو عثمان النهدي اسمه عبد الرحمن بن مل.
وتعقبه المزي في "تحفة الأشراف" ٨/٤٤٠ بقوله: كذا قال، وهو وهم، إنما هو عبد ربه، وأما عمرو بن عيسى فهو أبو نعامة العدوي، وهو شيخ آخر.
قال السندي: قوله: قالوا: الله ما أجلسنا: روي بلا مد، وهو الأظهر، إذ لا معنى للاستفهام، فالجلالة يجوز فيه النصب والجر كما هو قاعدة حذف حرف القسم بلا عوض، وجاء بالمد أيضًا، فالاستفهام لمجرد المشاكلة.
قوله: "أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم": لما كان الغالب في الاستحلاف التهمة، أراد ﷺ نفيها، وبيَّن أن سبب الاستحلاف هناك تحقيق سبب مباهاة الله تعالى وتقريره اهتمامًا بشأنه وتعظيمًا له.