في ذلك، أنّ مَن ضَمِن شيئا كان له ربحه وفضلُه، وعليه نقْصُه وغُرْمُه، الكَيْل قد يختلف وليس كالوَزْن، فربّما حَصَل في الكَيْل الثاني فَضْل على الأوّل، فيكون ذلك للبائع، لأنّه من ضمانِه دون المُشتري، وربّما نَقَص فيكون عليه إيفاؤه، وذلك أنّ مَن باع شيئا كان عليه تسليمه، وتسليم الطعام المَكِيل إنّما يكون باكتِياله، وليس البائع الأوّل بائع هذا، ولا هو وكيل للبائع الثاني، فالتّسليم على هذا الوجه غير فاصِل.
قُلتُ: وإنّما جرى الأمر على هذا في الكَيل، لأنّه يَدخُلُه الاجتِهاد، فصار التفاوُت الذي يقع فيه مُتَجاوَزا عنه، وليس كذلك عيار الوَزْن، فإنّه أمر محصور لا يَتَفاوت، فيجوز على هذا أن يبتاعه بالوزن، ثمّ يَبيعه من حَضَره بالوَزن الأوّل، والله أعلم.
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٤٠