وفيه: أبْيَن دِلالَة على أنّ التَّفَرُّق بالبدَن هو القاطِع للخِيار، وأنّ للمُتَبايعَين أن يَتْرُكا البَيْع بَعْد عَقْدِه، ما داما في مجلسهما، ولَو كان معناه: التَّفَرُّق بالأداء لخلا الحديث عن الفائدة، لأنّ النّاس مُخَلَّوْن وآراءهم في أملاكهم قبل أن يَعْقِدوا عليها عقدا، ويُوجِبوا فيها لأحد حَقا، فأيّ فائدة في ذكر البَيْع إذَن. وإذا كان حقيقة البَيْعِ العَقْدَ فليس بَعد العَقْد تَفرّق إلا التزايل بالأبدان.
وأما مالك؛ فقد رَوَى الحديث، ولم يَقُل به؛ فروايته حُجّة عليه، ورأيه في تَرْك القول به متروك، والله الموفّق.
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٣٢