قال المصنف - يرحمه الله -:
(إِذَا عَرَفْتَ مَا قُلْتُ لَكَ مَعْرِفَةَ قَلْبٍ، وَعَرَفْتَ الشِّرْكَ بِاللَّهِ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (1)، وَعَرَفْتَ دِينَ اللَّهِ الَّذِي بَعَثَ بِه الرُّسُلَ مِنْ أَوَّلِهِمْ إِلَى آخِرِهِمْ، الَّذِي لا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ أحَدٍ سِوَاهُ، وَعَرَفْتَ مَا أصْبَحَ غَالِبَ النَّاسِ عَلَيْهِ مِنَ الْجَهْلِ بِهَذَا أَفَادَكَ فَائِدَتَيْنِ:
الأُولَى: الْفَرَحُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (2).
وَأَفَادَكَ أَيْضاً: الْخَوْفَ الْعَظِيمَ فَإِنَّكَ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الإِنْسَانَ يكْفُرُ بِكَلمَةٍ يُخْرِجُهَا مِنْ لِسَانِهِ، وَقَدْ يَقُولُهَا - وَهُوَ جَاهِلٌ - فَلا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ، وَقَدْ يَقُولُهَا وَهُوَ يَظُنُّ أنَّهَا تُقَرِّبهُ إِلىَ اللَّهِ - كَمَا ظَنَّ الْكُفَّارُ -، خُصُوصاً إِنْ ألْهَمهُ اللَّهُ مَا قَصَّ عَنْ قَوْمِ مُوسَى - عليه السلام - مَع صَلاحِهِمْ وَعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ أتَوْهُ قَائِلِينَ ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (3)، فَحِينَئِذٍ يَعْظُمُ خَوْفُهُ، وَحِرْصُهُ عَلَى مَا يُخَلِّصُهُ مِنْ هَذَا وَأمْثَالِهِ)
أراد المصنف أن يُبَيِّنَ أثر التوحيد على الْمُوَحِّد نفسه، وأن أصحابه قلة قليلة، يقول ابن القيم - رحمه الله -: (أهل التوحيد هم خلاصة الوجود وهم صفوة الله في الأرض).
(1) سورة النساء الآية] 48 [.
(2) سورة يونس الآية] 58 [
(3) سورة الأعراف الآية] 138 [.