تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف - يرحمه الله -: (فَإِذَا أرَدت اَلدَّلِيلَ عَلَى أنَّ هَؤُلاءِ الْمُشْرِكِينَ - الَّذِينَ قَاتَلَهُم رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَشْهَدُونَ بِهَذَا فَاقْرَأْ عَلَيْهِ ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ (1)، وَقَوْلَهُ تَعَالَى ﴿قُلْ لِمَنِ الأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ، قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ، قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ (2) وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الآيَاتِ. إِذَا تَحَقَّقْتَ أنَّهُمْ مُقِرُّونَ بِهَذَا، وَأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُمْ في التَوُحِيدِ الَّذِي دَعَتْ إِلَيْهِ الرُّسُلُ، وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَعَرَفْت أن التَّوحِيدَ - الَّذِي جَحَدُوهُ - هُوَ تَوْحِيدُ العِبَادَةِ، الَّذِي يُسَمِّيهِ الْمُشْرِكُونَ فِي زَمَانِنَا الاعْتِقَادَ، وَكَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْلاً وَنَهَاراً: ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَدْعُو اَلْمَلائِكَةَ لأَجْلِ صَلاحِهِمْ، وَقُرْبِهِمْ مِن اللَّهِ - عز وجل -؛ لِيَشْفَعُوا لَهُمْ. أَوْ يَدْعُو رَجُلاً صَالِحاً مِثْلَ اللاَّتِ أَوْ نَبِيًّا مِثْلَ عِيسَى، وَعَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاتَلَهُمْ عَلَى هَذَا الشِّرْكِ وَدَعَاهُمْ إِلَى إِخْلاَصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحداً﴾ (3)، وَقَالَ تَعَالَى: {لَهُ دَعْوَةُ الحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلاَّ كَبَاسِطِ

(1) سورة يونس الآية] 31 [.

(2) سورة المؤمنون:] 84 - 89 [.

(3) سورة الجن] 18 [.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ٥٤