تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك.

أما الثاني:

فاستغاثة ممنوعة محرمة، وهي أن يُستغاث بغير حاضر، أو بغائب، أَوْ بما لا يقدر المرء عليه، وهذا هو محل النِّزاع بين الخصوم وأهل التوحيد، فلا يكون ما ذكروه دليلاً على صحة ما أرادوه.

ثم ذكر المصنف - يرحمه الله - معنى الحديث الذي استدلوا به وهو ما جاء من شفاعة يوم القيامة حَيْثُ قال: (إِذَا ثبت ذلك ... كرب الموقف) أَيْ: توسَّلُوا بدعاء العبد الصالح، ومنهم الأنبياء، والتَّوَسُّل بدعاء العبد الصالح لا شيء فيه؛ لأنه من جنس الطلب، فالتَّوَسُّل: اتخاذ شيء وسيلة، والسؤال هو الطلب، فهم يسألونهم أن يدعوا الله، فكاشف الكرب هو الله، والمدعو هو الله، وإنما هؤلاء طُلِبَ منهم أن يسألوا الله، وأن يدعوا الله بأن يكشف الكرب في ذلك الموقف العصيب، فلم يكن فيه محظور؛ ولذلك قال المصنف - يرحمه الله -: (وهذا جائز في الدنيا والآخرة) أَيْ: (أن تأتي عند رجل صالح يُجالسك) أَيْ: حاضر يسمع كلامك (تقول له: ادع لي كما كان أصحاب رسول الله يسألونه في حياته)، أَيْ: كان أصحاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يسألونه في حياته الدعاء - يعني بعضهم لا كلهم - فمنهم من كان يسأل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الدعاء لا لنفسه؛ ولكن للمسلمين، وهذا ما كان عليه أكابر الصحابة؛ ولذلك يقول شيخ الإسلام

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ٢١٢