تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحديث الثاني:

فقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ) (1) والحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.

ثم أشار المصنف - يرحمه الله - إِلى أحاديث أخر بقوله: (وكذلك أحاديث أخرى في الكف عن من قالها)؛ ومِنْ ثَمَّ استدل أولئك بالكف عن كل من نطق بالشهادتين، ولو عمل كفراً، وهو ما نبه إِلَيْهِ المصنف - أعني وجه الاستدلال عند أولئك بهذه الأحاديث - بقوله بعدُ: (ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر، ولا يُقتل، ولو فعل ما فعل).

قال - رحمه الله تعالى -: (فَيُقَالُ لِهَؤُلاءِ الْجَهَلَةِ الْمُشْرِكِينَ: مَعْلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاتَلَ الْيَهُودَ، وَسَبَاهُمْ، وَهُمْ يَقُولُونَ: (لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ)، وَأنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَاتَلُوا بَنِي حَنِيفَةَ، وَهُمْ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَيُصَلُّونَ، وَيَدَّعُونَ الإِسْلاَمَ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ حَرَّقَهُمْ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ - رضي الله عنه - بِالنَّارِ)

هذه الجملة هي جواب أول على الشُّبْهَة السابقة وفيه ذكر المصنف - يرحمه الله - ثلاثة أمثلة لمن نطق بالشهادتين وفعل كفراً؛ فلم تنفعه الشهادتان:

(1) أخرج الشيخان - واللفظ لمسلم - من حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ٢٠٠