تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: (فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ كُلِّهِمْ أنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَدَّقَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي شَيْءٍ، وَكَذَّبهُ في شَيْءٍ أَنَّهُ كَافِرٌ لَمْ يَدْخُلْ فِي الإِسْلاَمِ. وَكَذَلِكَ إِذَا آمَنَ بِبَعْضِ الْقُرْآنِ، وَجَحَدَ بَعْضَهُ، كَمَنْ أَقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ، وَجَحَدَ وُجُوبَ الصَّلاَةِ، أَوْ أقَرَّ بِالتَّوْحِيدِ، وَالصَّلاَةِ، وَجَحَدَ وُجُوبَ الزَّكاةِ، أَوْ أَقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ وَجَحَدَ وُجُوبَ الصَّوْمِ، أَوْ أَقَرََّ بِهَذَا كُلِّهِ، وَجَحَدَ وُجُوبَ الْحَجِّ. وَلَمَّا لَمْ يَنْقَدْ أنَاسٌ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِلحَجِّ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي حَقِّهِمْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (1). وَمَنْ أقَرَّ بِهَذَا كُلِّهِ، وَجَحَدَ الْبَعْثَ كَفَرَ بِالإِجْمَاعِ، وَحَلَّ دَمُهُ، وَمَالُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ (2). فَإِذَا كَانَ اللَّهُ - تَعَالَى - قَدْ صَرَّحَ في كِتَابِهِ أَنَّ مَنْ آمَنَ بِبَعْضٍ، وَكَفَرَ بِبَعْضٍ فَهُوَ كَافِرٌ حَقَا زَالَتْ هَذِهِ الشُّبْهَةُ. وَهَذِهِ هِي التي ذَكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ الأَحْسَاءِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أرْسَلَ إِلَيْنَا).

هذه الجملة ذكر فيها المصنف - يرحمه الله -: الجواب الأول على القوم في شبهتهم.

وحقيقة هذا الجواب يرجع إِلى أمر وهو: أن الإسلام لابد أن يؤخذ جملة وأن من أخذ شيئاً وترك شيئاً من ضرورات الدين

(1) سورة آل عمران الآية (97).

(2) سورة النساء الآية] 150 [.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٦٩