تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبيين وشفاعة المؤمنين - يعني الْمُوَحِّدين الذين هم أولياء الله -.

وأما شفاعة الأفراط فقد ثبت في [صحيح مسلم] أن النَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآَلِهِ وَسَلَّمَ - ذكر (أن من كان له ثلاثة من الولد ثم ماتوا فإن ذلك يبرئه من النار إلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ) (1)، أَيْ: أن الله - عز وجل - أَقْسَم أن يَرِدَ كل حي من الخلق النار فلَيس إلا تَحِلَّة القسم بحيث يَرِدَهَا ثم يذهب إِلى الجنة إن كان مؤمناً.

قال المصنف - رحمه الله تعالى -: (فَالْجَوَابُ: أَنَّ اللَّهَ أعْطَاهُ الشَّفَاعَةَ، وَنَهَاكَ عَنْ هَذَا، وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحَدًا﴾ (2) وَطَلَبُكَ مِنَ اللَّهِ شَفَاعَةَ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِبَادَةٌ، وَاللَّهُ نَهَاكَ أنْ تُشْرِكَ في هَذِهِ الْعِبَادَةِ أَحَدًا، فَإذَا كُنْتَ تَدْعُو اللَّهَ أنْ يُشَفِّعَهُ فيكَ فَأَطِعْهُ فِي قَوْلِهِ ﴿فَلاَ تَدْعُوا مَع اللَّهِ أحَدًا﴾ (3). وَأَيْضاً فَإِنَّ الشَّفَاعَةَ أُعْطِيَهَا غَيْرَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَصَحَّ أنَّ الْمَلاَئِكَةَ يَشْفَعُونَ، وَالأَفْرَاطَ يَشْفَعُونَ، وَالأَوْلِيَاءَ يَشْفَعُونَ. أَتَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أعْطَاهُم الشَّفَاعَةَ، فَأطْلُبُهَا مِنْهُمْ؟ فَإِنْ قُلْتَ هَذَا رَجَعْتَ إِلَى عِبَادَةِ الصَّالِحِينَ - التِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ -. وَانْ قُلْتَ: لاَ، بَطَلَ قَوْلُكَ: أعْطَاهُ اللَّهُ الشَّفَاعَةَ، وَأنَا أطْلُبُهُ ممَّا أعْطَاهُ اللَّه. فَإِنْ قَالَ: أنَا لاَ أُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، حَاشَا وَكَلاَّ، وَلكِن الالْتِجَاء إِلَى الصَّالِحِينَ لَيْسَ بِشِرْكٍ. فَقُلْ لَهُ: إِذَا كُنْتَ تُقِرُّ أنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الشّرْكَ أعْظَمَ مَنْ تَحْرِيم الزِّنا، وَتُقِرُّ أنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُهُ، فَمَا هَذَا

(1) وهذه رواية مسلم ( ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ... ).

(2) سورة الجن] 18 [.

(3) سورة الجن] 18 [.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٤٨