تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف - يرحمه الله -: (فَإنْ قَالَ: الْكُفَّارُ يُرِيدُونَ مِنْهُم، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ النَّافِعُ الضَّارُ الْمُدَبِّرُ، لا أُرِيدُ إِلاَّ مِنْهُ، وَالصَّالِحُونَ لَيْسَ لَهُمْ مِن الأَمْرِ شَيءٌ، وَلكِنْ أقْصُدُهُمْ أرْجُو مِنَ اللَّهِ شَفَاعَتَهُمْ. فَالْجَوَابُ: أنَّ هَذَا قَوْلُ الْكُفَّارِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، فَاقْرَأْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ (1)، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (2)

ذكر المصنف - يرحمه الله - في هذه الجملة شُبْهَة ثالثة، وفَنَّدها، وصورة الشُّبْهَة هو تصوُّرٌ فاسد عند الْخَصْم الْمُبْطِل في حقيقة الشِّرْك، إِذْ إنه يعتقد أن الشِّرْك واقع في الربوبية غير واقع في بعض شئون الإلهية.

ولذلك قالوا: (الكفار يريدون منهم). أَيْ: يريدون منهم نفعاً وضراً، وما إِلَيْهِمَا.

(أنا أشهد أن الله هو النافع الضار المدبر لا أريد إلا منه) يعني: لا أريد النفع والضر إلا من الله لكن جعلت وسيطاً لطلب هذا الشيء فأنا أطلب أصلاً من الله، ولكن جعلتُ وسيطاً يكون مُؤْذِناً بمجيء

(1) سورة الزمر الآية] 3 [.

(2) سورة يونس الآية] 18 [.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١٣٠