تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف - يرحمه الله -: (مِثَالُ ذَلِكَ: إِذَا قَالَ لَكَ بَعْضُ الْمُشْرِكِين: ﴿أَلاَ إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (1)، أَوْ إِنَّ الشَّفَاعَةَ حَقٌّ، أَوْ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَهُمْ جَاهٌ عِنْدَ اللَّهِ، أوْ ذَكَرَ كَلاَماً لِلنَبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى بَاطِلِهِ وَأَنْتَ لاَ تَفْهَمُ مَعْنىَ الْكَلامِ الَّذِي ذَكَرَهُ)

هذا مثال ساقه المصنف - يرحمه الله - ليوضح به الجواب المجمل، والذي هو طريقٌ أولٌ في جواب أهل الباطل.

وتوضيح المثال وخلاصته: أن بعض المشركين جعلوا بينهم وبين الله وسائط، وهم الأنبياء والأولياء، واستدلوا على صحة شركهم بما ورد من نصوص شرعيّة تدل على علوِّ منْزلةِ وجاهِ الانبياء والأولياء، فصرفوا إِلَيْهِمْ عبادات مع إقرارهم بتوحيد الربوبية.

قال المصنف - يرحمه الله -: (فَجَاوِبْهُ بِقَوْلِكَ: إِنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - ذَكَرَ أَنَّ الَّذِينَ في قُلُوبهمْ زَيْغٌ يَتْرُكُونَ الْمُحْكَمَ، وَيَتَّبِعُونَ الْمُتَشَابِهَ. وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ اللَّهَ ذَكَرَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ يُقِرُّونَ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأَنَّهُ كَفَّرَهُمْ بِتَعَلَّقِهِمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ، أَوْ الأَنْبِياَءِ، أَوْ الأَوْلِيَاءِ مَع قَوْلِهِمْ ﴿هَؤُلاَءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ (2)، وَهَذَا أَمْرٌ مُحْكَمٌ، لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَعْنَاهُ. وَمَا ذَكَرْتَه لِي - أيُّهَا الْمُشْرِكُ - مِن الْقُرْآنِ، أَوْ كَلاَم رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لا أَعْرِفُ مَعْنَاهُ، وَلكِنْ أقْطَعُ أنَّ

(1) سورة يونس الآية] 62 [.

(2) سورة يونس الآية] 18 [.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهات · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدلائل والإشارات على كشف الشبهاتص ١١٥