الطريق الأول:
إبطال إجمالي، وذلك بتقرير جنس الحق ودفع جنس الباطل.
الطريق الثاني:
نقض تفصيلي، وذلك لبعض المسائل لا لجميعها، فجاء في القرآن نقض لبعض الشبه التي تَعَلَّقَ بها المشركون، كما في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ﴾ (1) فهذا فيه تدليل على أن الله - عز وجل - هو خالقهم إِذْ إنه واجب الوجود، كذلك في قوله - سبحانه وتعالى - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)﴾ (2).
(لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ) لها سبب نزول (3) وهي أن مشركي العرب أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا يا محمد انسب لنا ربك فأنزل - عز وجل - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أَيْ: ليس لله نسب كما تدعون، فليس له ولد ولَمْ يَلِدْ وليس له صاحبة - سبحانه وتعالى -، وهذا دفع لبعض الشبه ونقض لها.
(1) سورة الطور الآية (35 و 36).
(2) سورة الإخلاص.
(3) روى الإمام أحمد ( ... عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَا مُحَمَّدُ انْسُبْ لَنَا رَبَّكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).