AUTO 16 - باب إثم من خاصم في باطل، وهو يعلمه
(باب: إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه) أي: يعلم بطلانه.
2458 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أم سلمة، أخبرته أن أمها أم سلمة رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرتها، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: "إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صدق، فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم، فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو فليتركها".
[2680، 6967، 7169، 7181، 7185 - مسلم: 1713 - فتح 5/ 107]
(عن صالح) أي: ابن كيسان.
(إنما أنا بشر) أي: لا أعلم الغيب وبواطن الأمور، كما تقتضيه الحالة البشرية، بل أحكم بالظاهر، والله يتولى السرائر ولو شاء الله لأطلعه على بواطن الأمور حتى يحكم باليقين، لكن لما أمر الله أمته بالاقتداء به أجرى أحكامه على الظاهر لتطيب نفوسهم للانقياد. (فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض) أي: أحسن إيراد للكلام، وهو كاذب.
(فأحسب) بفتح السين وكسرها وبالنصب عطف على (يكون) وبالرفع خبر مبتدإ محذوف، أي: فأنا (بحق مسلم) ذكر المسلم جري على الغالب إذ مثله الذمي والمؤمن. (فإنما هي) أي: القصة. (قطعة من النار) أي: مآلها إلى النار. (فليأخذها أو فليتركها). في نسخة: (أو ليتركها) بحذف الفاء، قال النووي: ليس معناه التخيير بل هو للتهديد والوعيد، كقوله تعالى: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر﴾ [الكهف: 29] وكقوله: ﴿اعملوا ما شئتم﴾ [فصلت: 40] (¬1).