وقوله: ﴿ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون﴾ [المدثر: 31] يقول: ولا يشك أهل التوراة والإنجيل في حقيقة ذلك والمؤمنون بالله من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ﴿وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون﴾ [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: وليقول الذين في قلوبهم مرض النفاق، والكافرون بالله من مشركي قريش ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾
[البقرة: 26] .
كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، ﴿وليقول الذين في قلوبهم مرض﴾ [المدثر: 31] أي نفاق
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾ [المدثر: 31] يقول: حتى يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر
وقوله: ﴿كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء﴾ [المدثر: 31] يقول تعالى ذكره: كما أضل الله هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين في خبر الله عن عدة خزنة جهنم: أي شيء أراد الله بهذا الخبر من المثل حتى يخوفنا بذكر عدتهم، ويهتدي به المؤمنون، فازدادوا بتصديقهم إلى إيمانهم
إيمانا ﴿كذلك يضل الله من يشاء﴾ [المدثر: 31] من خلقه فيخذله عن إصابة الحق ﴿ويهدي من يشاء﴾ [يونس: 25] منهم، فيوفقه لإصابة الصواب. ﴿وما يعلم جنود ربك﴾ [المدثر: 31] من كثرتهم ﴿إلا هو﴾ [البقرة: 163] يعني الله.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٤٤٠