وقوله: ﴿ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ [الطلاق: 2] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أمرتكم به، وعرفتكم من أمر الطلاق، والواجب لبعضكم على بعض عند الفراق والإمساك عظة منا لكم، نعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فيصدق به. وعني بقوله: ﴿من كان يؤمن بالله﴾
[الطلاق: 2] من كانت صفته الإيمان بالله.
كالذي: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، ﴿من كان يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ [الطلاق: 2] قال: يؤمن به.
وقوله: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾ [الطلاق: 2] يقول تعالى ذكره: من يخف الله فيعمل بما أمره به، ويجتنب ما نهاه عنه، يجعل له من أمره مخرجا بأن يعرفه بأن ما قضى فلا بد من أن يكون، وذلك أن المطلق إذا طلق، كما ندبه الله إليه للعدة، ولم يراجعها في عدتها حتى انقضت ثم
تتبعها نفسه، جعل الله له مخرجا فيما تتبعها نفسه، بأن جعل له السبيل إلى خطبتها ونكاحها، ولو طلقها ثلاثا لم يكن له إلى ذلك سبيل.
وقوله: ﴿ويرزقه من حيث لا يحتسب﴾ [الطلاق: 3] يقول: ويسبب له أسباب الرزق من حيث لا يشعر، ولا يعلم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وذكر بعضهم أن هذه الآية نزلت بسبب عوف بن مالك الأشجعي.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٤٢