القول في تأويل قوله تعالى ﴿واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا﴾ [المزمل: 9] يقول تعالى ذكره: ﴿واذكر﴾ [آل عمران: 41] يا محمد ﴿اسم ربك﴾ [الرحمن: 78] فادعه به. ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾ [المزمل: 8] يقول: وانقطع إليه انقطاعا لحوائجك وعبادتك
دون سائر الأشياء غيره؛ وهو من قولهم: تبتلت هذا الأمر؛ ومنه قيل لأم عيسى ابن مريم البتول، لانقطاعها إلى الله؛ ويقال للعابد المنقطع عن الدنيا وأسبابها إلى عبادة الله: قد تبتل؛ ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن التبتل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٧٧