به، والعمل بطاعته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إن هذه تذكرة﴾ [المزمل: 19] يعني القرآن ﴿فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا﴾ [المزمل: 19] بطاعة الله
وقوله: ﴿إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل﴾ [المزمل: 20] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إن ربك يا محمد يعلم أنك تقوم أقرب من ثلثي الليل مصليا، ونصفه وثلثه. اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة بالخفض (ونصفه وثلثه) بمعنى: وأدنى
من نصفه وثلثه، إنكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام الليل، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه وثلثه. وقرأ ذلك بعض قراء مكة وعامة قراء الكوفة بالنصب، بمعنى: إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.
وقوله: ﴿وطائفة من الذين معك﴾ [المزمل: 20] يعني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا مؤمنين بالله حين فرض عليهم قيام الليل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٣٩٣