تخطَّ إلى المحتوى

ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا﴾ [التغابن: 16] هذه رخصة من الله، والله رحيم بعباده، وكان الله جل ثناؤه أنزل قبل ذلك: اتقوا الله حق تقاته وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى، ثم خفف الله تعالى ذكره عن عباده، فأنزل الرخصة بعد ذلك فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا﴾ [التغابن: 16] فيما استطعت يا ابن آدم، عليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطعتم

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران: 102] قال: نسختها: ﴿اتقوا الله ما استطعتم﴾ وقد تقدم بياننا عن معنى الناسخ والمنسوخ بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع؛ وليس في قوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: 16] دلالة واضحة على أنه لقوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران: 102] ناسخ، إذ كان محتملا قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران: 102] فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان ذلك كذلك، فالواجب استعمالهما جميعا على ما يحتملان من وجوه الصحة

وقوله: ﴿واسمعوا وأطيعوا﴾ [التغابن: 16] يقول: واسمعوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأطيعوه فيما أمركم به ونهاكم عنه ﴿وأنفقوا خيرا لأنفسكم﴾ [التغابن: 16] يقول: وأنفقوا مالا من أموالكم لأنفسكم تستنقذوها من عذاب الله، والخير في هذا الموضع المال.

وقوله: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر: 9] يقول تعالى ذكره: ومن يقه الله شح نفسه، وذلك اتباع هواها فيما نهى الله عنه.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.