وقوله: ﴿وإن تعفوا وتصفحوا﴾ [التغابن: 14] يقول: إن تعفوا أيها المؤمنون عما سلف منهم من صدهم إياكم عن الإسلام والهجرة وتصفحوا لهم عن عقوبتكم إياهم على ذلك، وتغفروا لهم غير ذلك من الذنوب ﴿فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة: 192] لكم لمن تاب من عباده، من ذنوبكم، رحيم بكم أن يعاقبكم عليها من
بعد توبتكم منها.
القول في تأويل قوله تعالى ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [التغابن: 16] يقول تعالى ذكره: ما أموالكم أيها الناس وأولادكم إلا فتنة، يعني بلاء عليكم في الدنيا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنة﴾ [التغابن: 15] يقول: بلاء
وقوله: ﴿والله عنده أجر عظيم﴾ [التغابن: 15] يقول: والله عنده ثواب لكم PageEndV23P019 عظيم، إذا أنتم خالفتم أولادكم وأزواجكم في طاعة الله ربكم، وأطعتم الله عز وجل، وأديتم حق الله في أموالكم، والأجر العظيم الذي عند الله الجنة.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ١٨