وقوله: ﴿خالدين فيها أبدا﴾ [النساء: 57] يقول: لابثين فيها أبدا، لا يموتون، ولا يخرجون منها.
وقوله: ﴿ذلك الفوز العظيم﴾ [المائدة: 119] يقول: خلودهم في الجنات التي وصفنا النجاء العظيم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير﴾ [التغابن: 10] يقول تعالى ذكره: والذين جحدوا وحدانية الله، وكذبوا بأدلته وحججه وآي كتابه الذي أنزله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾
[البقرة: 39] يقول: ماكثين فيها أبدا لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها ﴿وبئس المصير﴾ [البقرة: 126] يقول: وبئس الشيء الذي يصار إليه جهنم.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم﴾ [التغابن: 11] يقول تعالى ذكره: لم يصب أحدا من الخلق مصيبة ﴿إلا بإذن الله﴾ [البقرة: 102] يقول: إلا بقضاء الله وتقديره ذلك عليه ﴿ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ [التغابن: 11] يقول: ومن يصدق بالله فيعلم
أنه لا أحد تصيبه مصيبة إلا بإذن الله بذلك يهد قلبه: يقول: يوفق الله قلبه بالتسليم لأمره والرضا بقضائه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٣ · الصفحة ١١