ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ﴿ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك﴾ [محمد: 16] " هؤلاء المنافقون، دخل رجلان: رجل ممن عقل عن الله وانتفع بما سمع ورجل لم يعقل عن الله، فلم ينتفع بما سمع، كان يقال: الناس ثلاثة: فسامع عامل، وسامع غافل، وسامع تارك "
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ [الأنعام: 25] قال ": هم المنافقون وكان يقال: الناس ثلاثة: سامع فعامل، وسامع فغافل، وسامع فتارك "
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن آدم، قال: ثنا شريك، عن عثمان أبي اليقظان، عن يحيى بن الجزار أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: ﴿حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا﴾ [محمد: 16] قال ابن عباس: «أنا منهم، وقد سئلت فيمن سئل»
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك﴾ [محمد: 16] إلى آخر الآية، قال: " هؤلاء المنافقون، والذين أوتوا العلم: الصحابة رضي الله عنهم "
وقوله: ﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم﴾ [النحل: 108] يقول تعالى ذكره: هؤلاء الذين هذه صفتهم هم القوم الذين ختم الله على قلوبهم، فهم لا يهتدون للحق الذي بعث الله به رسوله عليه الصلاة والسلام ﴿واتبعوا أهواءهم﴾ [محمد: 14] يقول: ورفضوا أمر الله، واتبعوا ما دعتهم إليه أنفسهم، فهم
لا يرجعون مما هم عليه إلى حقيقة ولا برهان، وسوى جل ثناؤه بين صفة هؤلاء المنافقين وبين المشركين، في أن جميعهم إنما يتبعون فيما هم عليه من فراقهم دين الله، الذي ابتعث به محمدا صلى الله عليه وسلم أهواءهم، فقال في هؤلاء المنافقين: ﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا PageEndV21P205 أهواءهم﴾ [محمد: 16] وقال في أهل الكفر به من أهل الشرك، ﴿كمن زين له سوء عمله، واتبعوا أهواءهم﴾ [محمد: 14]