تخطَّ إلى المحتوى

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿وأضل أعمالهم﴾ [محمد: 8] قال: " الضلالة التي أضلهم الله لم يهدهم كما هدى الآخرين، فإن الضلالة التي أخبرك الله: يضل من يشاء، ويهدي من يشاء " قال: «وهؤلاء ممن جعل عمله ضلالا» ورد قوله: ﴿وأضل أعمالهم﴾ [محمد: 8] على قوله: ﴿فتعسا لهم﴾ [محمد: 8] وهو فعل ماض، والتعس اسم، لأن التعس وإن كان اسما ففي معنى الفعل لما فيه من معنى الدعاء، فهو بمعنى: أتعسهم الله، فلذلك صلح رد أضل عليه، لأن الدعاء يجري مجرى الأمر والنهي، وكذلك قوله: ﴿حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾ [محمد: 4] مردودة على أمر مضمر ناصب لضرب

وقوله: ﴿ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله﴾ [محمد: 9] يقول تعالى ذكره: هذا الذي فعلنا بهم من الإتعاس وإضلال الأعمال من أجل أنهم كرهوا كتابنا الذي أنزلناه إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وسخطوه، فكذبوا به، وقالوا: هو سحر مبين

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.