تخطَّ إلى المحتوى

وقوله: ﴿ولهم فيها من كل الثمرات﴾ [محمد: 15] يقول تعالى ذكره: ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة من هذه الأنهار التي ذكرنا من جميع الثمرات التي تكون على الأشجار ﴿ومغفرة من ربهم﴾ [محمد: 15] يقول: وعفو من الله لهم عن ذنوبهم التي أذنبوها في الدنيا، ثم تابوا منها، وصفح منه لهم عن

العقوبة عليها

وقوله: ﴿كمن هو خالد في النار﴾ [محمد: 15] يقول تعالى ذكره: أمن هو في هذه الجنة التي صفتها ما وصفنا، كمن هو خالد في النار وابتدئ الكلام بصفة الجنة، فقيل: مثل الجنة التي وعد المتقون، ولم يقل: أمن هو في الجنة ثم قيل بعد انقضاء الخبر عن الجنة وصفتها {كمن هو خالد في

النار} [محمد: 15] وإنما قيل ذلك كذلك، استغناء بمعرفة السامع معنى الكلام، ولدلالة قوله: ﴿كمن هو خالد في النار﴾ [محمد: 15] على معنى قوله: ﴿مثل الجنة التي وعد المتقون﴾ [الرعد: 35]

وقوله: ﴿وسقوا ماء حميما﴾ [محمد: 15] يقول تعالى ذكره: وسقي هؤلاء الذين هم خلود في النار ماء قد انتهى حره فقطع ذلك الماء من شدة حره أمعاءهم

كما: حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا حيوة بن شريح الحمصي، قال: ثنا بقية، عن صفوان بن عمرو، قال: ثني عبيد الله بن بشر، عن أبي أمامة الباهلي، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ﴿ويسقى من ماء صديد يتجرعه﴾ [إبراهيم: 17] قال: «يقرب إليه فيتكرهه، فإذا أدني منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره» قال: يقول الله ﴿وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم﴾ [محمد: 15] يقول الله عز وجل ﴿يشوي الوجوه بئس PageEndV21P203 الشراب وساءت مرتفقا﴾ [الكهف: 29]

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢١ · الصفحة ٢٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.