تخطَّ إلى المحتوى

وإنما استعملت هذه الحروف هنا لأنك لا تقدر على شيء من الحروف التي تكون علامة في الفعل، ولا على الإضمار الذي في فعل.

وزعم الخليل رحمه الله أن ها هنا هي التي مع ذا إذا قلت هذا، وإنما أرادوا أن يقولوا هذا أنت، ولكنهم جعلوا أنت بين ها وذا؛ وأرادوا أن يقولوا أنا هذا وهذا أنا، فقدموا ها وصارت أنا بينهما.

وزعم أبو الخطاب أن العرب الموثوق بهم يقولون: أنا هذا، وهذا أنا.

ومثل ما قال الخليل رحمه الله في هذا قول الشاعر:

ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا    فقلت: لهم هذا لها ها وذاليا

كأنه أراد أن يقول: وهذا لي، فصير الواو بين ها وذا.

وزعم أن مثل ذلك: إي ها الله ذا، إنما هو هذا.

وقد تكون ها في ها أنت ذا غير مقدمة، ولكنها تكون للتنبيه بمنزلتها في هذا؛ يدلك على هذا قوله عز وجل: " ها أنتم هؤلاء "

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.