تخطَّ إلى المحتوى

وقال: يا ضاربا رجلا معرفة كقولك يا ضارب، ولكن التنوين إنما يثبت لأنه وسط الاسم، ورجلا من تمام الاسم، فصار التنوين بمنزلة حرف قبل آخر الاسم. ألا ترى أنك لو سميت رجلا خيرا منك، لقلت يا خيرا منك فألزمته التنوين وهو معرفة، لأن الراء ليست آخر الاسم ولا منتهاه، فصار بمنزلة الذي، إذا قلت هذا الذي فعل. فكما أن خيرا منك لزمه التنوين وهو معرفة، كذلك لزم ضاربا رجلا، لأن الباء ليست منتهى الاسم، وإنما يحذب التنوين في النداء من آخر الاسم. فلما لزمت التنوينة وطال الكلام رجع إلى أصله. وكذلك ضارب رجل إذا ألقيت التنوين تخفيفا، لأن الرجل لا يجعل ضاربا نكرة إذا أردت معنى التنوين، كما لا يجعله معرفة في غير النداء إذا أردت معنى التنوين وحذفته، نحو قولك: هذا ضاربك قاعدا. ألا ترى أن حذف التنوين كثباته لا يغير الفاعل إذا كنت تحذفه وأنت تريد معناه.

وأما قولك يا اخا رجل، فلا يكون الأخ ها هنا إلا نكرة، لأنه مضاف إلى نكرة، كما أن الموصوف بالنكرة لا يكون إلا نكرة، ولا يكون الرجل ههنا بمنزلته إذا كان منادى، لأنه ثم يدخله التنوين، وجاز لك أن تريد معنى الألف واللام ولا تلفظ بهما وهو هنا غير منادى وهو نكرة، فجعل ما أضيف إليه بمنزلته.

باب الحروف التي ينبه بها المدعو

فأما الاسم غير المندوب فينبه بخمسة أشياء: بيا، وأيا، وهيا، وأى، وبالألف. نحو قولك: أحار بن عمرو. إلا أن الأربعة غير الألف قد

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.