تخطَّ إلى المحتوى

وكذلك: وامن في الداراه، في القبح.

وزعم أنه لا يستقبح وامن حفر بئر زمزماه؛ لأن هذا معروف بعينه، وكأن التبيين في الندبة عذر للتفجع. فعلى هذا جرت الندبة في كلام العرب. ولو قلت هذا لقلت وامن لا يعنين أمرهوه. فإذا كان ذا ترك لأنه لا يعذر على أن يتفجع عليه، فهو لا يعذر بأن يتفجع ويبهم، كما لا يعذر على أن يتفجع على من لا يعنيه أمره.

باب يكون الاسمان فيه بمنزلة اسم واحد ممطول وآخر الاسمين مضموم إلى الأول بالواو

وذلك قولك: واثلاثة وثلاثيناه. وإن لم تندب قلت: يا ثلاثة وثلاثين، كأنك قلت يا ضاربا رجلا.

وليس هذا بمنزلة قولك يا زيد وعمرو، لأنك حين قلت يا زيد وعمرو جمعت بين اسمين كل واحد منهما مفرد يتوهم على حياله، وإذا قلت يا ثلاثة وثلاثين فلم تفرد الثلاثة من الثلاثين لتتوهم على حيالها، ولا الثلاثين من الثلاثة. ألا ترى أنك تقول يا زيد ويا عمرو، ولا تقول يا ثلاثة ويا ثلاثون، لأنك لم ترد أن تجعل كل واحد منهما على حياله، فصار بمنزلة قولك ثلاثة عشر، لأنك لم ترد أن تفصل ثلاثة من العشرة ليتوهموها على حيالها. ولزمها النصب كما لزم يا ضاربا رجلا، حين طال الكلام.

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.