تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْمُعَلَّمُ: هُوَ الَّذِي إِذَا أَرْسَلَهُ عَلَى الصَّيْدِ طَلَبَهُ، وَإِذَا أَشْلَاهُ اسْتَشْلَى، وَإِذَا أَخَذَ الصَّيْدَ أَمْسَكَهُ وَخَلَّى بَيْنَهُ، فَإِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ كَانَ مُعَلَّمًا، وَحَلَّ مَا يَقْتُلُهُ.

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): أَشْلَيْتُ الكَلْبَ إِذَا دَعَوْتُهُ، قَالَ (٢): [من الرَّجَز]

أَشْلَيْتُ عَنْزِي وَمَسَحْتُ قَعْبِي

وَقَدْ يَكُونُ الإِشْلَاءُ بِمَعْنَى الإِغْرَاءِ، قَالَ الأَعْجَمُ (٣): [من الطَّوِيل]

أَتَيْنَا أَبَا عَمْرٍو فَأَشْلَى كِلَابَهُ * عَلَيْنَا فَكِدْنَا بَيْنَ بَيْتَيْهِ نُؤْكَلُ

فَإِنْ أَرْسَلَ مَنْ تَحِلُّ ذَكَاتُهُ جَارِحَةً مُعَلَّمَةً عَلَى الصَّيْدِ، فَقَتَلَهُ [بِظُفْرِهِ] (٤)، أَوْ نَابِهِ، أَوْ مِنْقَارِهِ حَلَّ أَكْلُهُ، لِمَا رَوَى أَبُو ثَعْلَبَةً الخُشَنِيُّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضِ صَيْدٍ، فَأَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللهِ تَعَالَى وَكُلْ) (٥).

فَأَمَّا إِذَا أَرْسَلَهُ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ فَقَتَلَهُ لَمْ يَحِلَّ، لِأَنَّ الكَلْبَ آلَةٌ كَالسِّكِّينِ، وَالْمُذَكِّي هُوَ الْمُرْسِلُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ لَمْ يَحِلَّ صَيْدُهُ.

(١) ينظر: مقاييس اللغة لابن فارس (٣/ ٢٠٩)، والصحاح للجوهري (٧/ ٢٤٥) ..

(٢) البيت: ذكره ابن فارس في مقاييس اللغة (٣/ ٢٠٩) بلا نسبة، وكذا الجوهري في الصحاح (٧/ ٢٤٥) وابن السكيت في إصلاح المنطق (ص: ١٦٠)، ونسبه ابن منظور في لسان العرب (١/ ٦٥٧) إلى أبي نخيلة، وكذا فعل الزبيدي في التاج (٣/ ٥٠٦) وزادا:

ثُمَّ تَهَيَّأْتُ لِشُرْبِ قَأْبِ

(٣) ديوان زياد الأعجم (ص: ٨٩).

(٤) زيادة من المهذب للشيرازي (١/ ٤٦٠) يستقيم بها الكلام.

(٥) حديث (رقم: ٥٤٨٨).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ١٥٥