تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (١): حَنَتِ المَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا تَحْنُو إِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ أَبِيهِمْ، وَرُوِيَ: (أَنَا وَسَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ الحَانِيَةُ عَلَى وَلَدِهَا كَهَاتَيْنِ يَوْمَ القِيَامَةِ) (٢).

قِيلَ: فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِمْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَةٍ، فَقَوْلُهُ: (أَحْنَاهُ عَلَى وَلَدٍ)، أَيْ: أَشْفَقُهُ، يُقَالُ: حَنَا عَلَيْهِ يَحْنُو إِذَا أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَعَطَفَ.

وَفِي الحَدِيثِ: (فَإِذَا قُبُورٌ بِمحنية) (٣)، أَيْ: بِحَيْثُ يَنْعَطِفُ الوَادِي، وَهِيَ مَحَانِي الوَادِي.

وَقَوْلُهُ: (أَرْعَاهُ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٤): الإِرْعَاءُ: الإِبْقَاءُ، وَأَرْعَيْتُ سَمْعِي، أَيْ: أَصْغَيْتُ إِلَيْهِ، وَرَاعَيْتُهُ: لَاحَظْتُهُ، وَرَعَيْتُ النُّجُومَ: رَقَبْتُهَا، قَالَتِ الخَنْسَاءُ (٥): [من البَسِيط]

أَرْعَى النُّجُومَ وَمَا كُلِّفْتُ رِعْيَتَهَا … وَتَارَةً أَتَغَشَّى فَضْلَ أَطْمَارِي

وَالعَرَبُ تَقُولُ: رَاعَنِي، أَيْ: تَعَهَّدَنِي، وَقَوْلُهُ سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ

(١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: (١٨٦).

(٢) تقدم تخريجه (ص: ١١٣٢).

(٣) أخرجه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (١/ ١٣٣)، وأحمد في المسند (١/ ١٦١)، وأبو داود (رقم: ٢٠٤٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٩٦١)، والخطابي في غريب الحديث (١/ ١٤٤)، والبيهقي في الكبرى (٥/ ٢٤٩)، وفي السنن الصغرى أيضا (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، وابن عبدُ البَرِّ في التمهيد (٢٠/ ٢٤٥) جميعًا مِنْ طُرُقٍ عن دَاودَ بن خَالِدِ بن دِينَار عن رَبِيعَة بن أبي عبد الرحمن عن رَبِيعَة بن الهدير عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه به.

قال ابن المديني في العلل (رقم: ٩٦): "إسنادُه كُلُّه جيِّدٌ، إِلَّا دَاودَ بنَ خَالِد هذا لا يُحفَظُ عنهُ إِلَّا هذا الحَديث"، وقال ابن حجر في داود بن خالد: صدوق.

(٤) ينظر العين للخليل (٢/ ٢٤١).

(٥) ديوان الخنساء (ص: ٥٤).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١٢٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ١٢٠