تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ بِغَيْرِ إِذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الحَقُّ، لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا فِي أَخْذِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا.

وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا عُدِمَ الجِنْسُ، لأَنَّهُ لَمْ يُعَيَّنْ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنْ قُوتٍ أَوْ لِبَاسٍ.

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْصِيرٍ، لِقَوْلِهِ: (خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ).

وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ القَضَاءِ عَلَى الغَائِبِ، لِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّفَقَةِ وَلَمْ يَكُنْ حَاضِرًا.

وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ، لِأَنَّهُ حَكَمَ لَهَا بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِ أَبِي سُفْيَانَ لِعِلْمِهِ بأَنَّهَا زَوْجَتُهُ.

وَدَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلْأُمِّ وِلَايَةً عَلَى وَلَدِهَا إِذَا كَانَ صَغِيرًا، لِقَوْلِهِ: (خُذِي مَا يَكْفِيكَ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ).

وَأَمَّا الْمَعْقُولُ: فَهُوَ أَنَّ الزَّوْجَةَ مَحْبُوسَةُ الْمَنَافِعِ عَلَى الزَّوْحِ، مَمْنُوعَةٌ مِنَ التَّصَرُّفِ لِحَقِّهِ فِي الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، فَوَجَبَ أَنْ يَلْتَزِمَ لَهَا بِمُؤْنَتِهَا وَنَفَقَتِهَا، كَمَا يَلْزَمُهُ لِمَمْلُوكِهِ الْمَوْقُوفِ عَلَى خِدْمَتِهِ، وَكَمَا يَلْتَزِمُ الإِمَامُ فِي بَيْتِ الْمَالِ نَفَقَاتِ أَهْلِ الفَيْءِ، لاحْتِبَاسِ نُفُوسِهِمْ عَلَى الجِهَادِ.

فَأَمَّا نَفَقَةُ خَادِمِ الزَّوْجَةِ إِذَا كَانَ مِثْلُهَا مَخْدُومًا فَوَاجِبَةٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٥ · الصفحة ١١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٥ · ص ١١٨