إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الأَضْغَاثُ لِقَوْلِهِ: (رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ) (١).
وَفِيهِ أَنَّ الأُمُورَ يُحْكَمُ فِيهَا بِالأَعَمَّ، لِقَوْلِهِ: (كُنَّا لَا نُوقِظُ النَّبِيَّ ﷺ، لِأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِ فِي نَوْمِهِ) وَقَدْ يَحْدُثُ لَهُ وَحْيٌ، أَوْ لَا يَحْدُثُ، فَحَكَمُوا بالأعَمَّ، كَمَا حُكِمَ عَلَى النَّائِمِ غَيْرُهُ بِحُكْمِ الحَدَثِ، وَقَدْ يَكُونُ الحَدَثُ أَوْ لَا يَكُونُ.
وَفِيهِ [التَّأَدُّبُ فِي] (٢) إِيقَاظِ السَّيِّدِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ رضي الله عنه، لأَنَّهُ لَمْ يُوقِظِ النَّبِيَّ ﷺ بِالنِّدَاءِ، بَلْ أَيْقَظَهُ بِذِكْرِ اللهِ تَعَالَى إِذْ عَلِمَ عُمَرُ رضي الله عنه أَنَّ أَمْرَ اللهِ يَحُثُّهُ عَلَى القِيَام.
وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه أَجْلَدُ الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ، وَأَصْلَبُهُمْ فِي أَمْرِ اللهِ.
وَفِيهِ أَنَّ مَنْ حَلَّتْ بِهِ فِتْنَةٌ فِي بَلَدٍ، فَلْيَخْرُجْ عَنْهُ، وَلْيَهْرَبْ مِنَ الفِتْنَةِ بِدِينِهِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِارْتِحَالِهِ عَنْ بَطْنِ الوَادِي الَّذِي تَشَاءَمَ بِهِ لَمَّا فَتَنَهُمْ فِيهِ الشَّيْطَانُ.
وَفِيهِ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِيمَا يُصْلِحُهُ لِصَلَاتِهِ مِنْ طُهُورٍ وَوُضُوءٍ، وَانْتِقَاءِ البُقْعَةِ الَّتِي تَطِيبُ عَلَيْهَا نَفْسُهُ لِلصَّلَاةِ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الصَّلاةَ الفَائِتَةَ، فَارْتَحَلَ بَعْدَ الذِّكْرِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَتَوَضَّأَ النَّاسُ، وَهَذَا لَا يَتِمُّ إِلَّا فِي مُهْلَةٍ، ثُمَّ أَذَّنَ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، وَصَلُّوا.
(١) حديث (رقم: ١٣٨).
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوط، والاستدراك من شرح صحيح البخاري لابن بطال (١/ ٤٨٥).