منصور، عن الشعبى، عن وراد مولى المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله عز وجل حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنعا وهات. وكره لكم ثلاثا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال ".
(...) وحدثنى القاسم بن زكرياء، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن منصور، بهذا الإسناد، مثله. غير أنه قال: وحرم عليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يقل: إن الله حرم عليكم.
13 - حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء، حدثنى ابن أشوع عن الشعبى، حدثنى كاتب المغيرة بن شعبة. قال: كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلى بشىء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكتب إليه: أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله كره لكم ثلاثا قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال ".
14 - (...) حدثنا ابن أبى عمر، حدثنا مروان بن معاوية الفزارى، عن محمد بن سوقة، أخبرنا محمد بن عبيد الله الثقفى، عن وراد، قال: كتب المغيرة إلى معاوية: سلام عليك. أما بعد، فإنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الله حرم
وأما قوله فى الحديث الآخر: " إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات " فلا خلاف أن العقوق من الكبائر، وكذلك الوأد للبنات. والوأد: دفنهن أحياء، كما كانت تفعله الجاهلية. وحق الأمهات؛ لأنهن أعظم حقا وأكثر حقوقا على الولد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " أمك، ثم أمك، ثم أباك " (¬1). وأيضا فإن النساء عند العرب لم تكن لهم تلك الحرمة بخلاف الرجال، فحض صلى الله عليه وسلم على بر الأمهات، وخص النهى عن عقوقهن تأكيدا لحقوقهن. وقد جاء فى الحديث الآخر مكان " الأمهات ": " الوالد " والمراد به الجنسين من الذكر والأنثى - والله أعلم - وكذلك خص النهى عن الوأد للبنات؛ لأن ذلك كانت عادة العرب، إنما كانوا يخصون به الإناث للغيرة عليهن. ومنهم من كان يفعله فى الشدائد وخشية الإملاق، كما قال الله تعالى (¬2). وكانوا يتجملون بالذكران ويجملون مؤنثهم بكل حال لرغبتهم فى شدة العضد وكثرة العدد.