أستفتى لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتيته. فقال: " لتمش ولتركب ".
12 - (...) وحدثنى محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرنا سعيد بن أبى أيوب؛ أن يزيد بن أبى حبيب أخبره؛ أن أبا الخير حدثه عن عقبة ابن عامر الجهنى؛ أنه قال: نذرت أختى. فذكر بمثل حديث مفضل. ولم يذكر فى الحديث: حافية. وزاد: وكان أبو الخير لا يفارق عقبة.
(...) وحدثنيه محمد بن حاتم وابن أبى خلف، قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا
وفى قوله فى حديث أخت عقبة: " فلتمش ولتركب ": حجة على أبى حنيفة فى إسقاط المشى جملة. قوله فى هذا الحديث: نذرت أختى أن تمشى إلى بيت الله وإلى مكة والمسجد الحرام، وإن لم يذكر حجا ولا عمرة، وكذلك متى ذكر جزءا من الكعبة أو البيت فله حكمه. وهذا قول مالك وأصحابه.
واختلف أصحابه إذا قال: إلى الحرم، أو مكان منه، أو مكان من مدينة مكة، أو المسجد، هل له حكم ذكر البيت أم لا؟ وقال الشافعى: متى قال: على المشى إلى شىء بما يشتمل عليه الحرم لزمه، وإن ذكر ما خرج عنه لم يلزمه، وهو قول أبى يوسف ومحمد والحسن وابن حبيب من أصحابنا (¬1) زاد: إلا إذا ذكر عرفة فيلزمه وإن لم يكن من الحرم. وقال أبو حنيفة: لا يلزمه فى هذا مشى ولا سير فى القياس، لكن الاستحسان فى قوله: إلى بيت الله، أو الكعبة، أو مكة فقط (¬2) أن يسير ولا يلزمه ركوب على أصله.
وقوله فى الحديث: حافية، فقال: " لتمش ولتركب ": ظاهر مع ما جاء فى الحديث الآخر: " إن الله غنى عن تعذيب هذا نفسه " وأمره أن يركب: أنه لا يلزم ما فيه تعذيب للنفس، لكن كل ما ذهب فيه المشقة على نفسه فلم يلزمه، إذ ليس فيه قربة، يستحب له فيه الدم، ولا يلزمه مثل المشى حافيا، أو حمل شىء على عنقه (¬3). فالدم هاهنا استحباب بخلاف مجرد المشى لمن عجز عنه؛ لأن المشى مقدور عليه وطاعة، والخطا فيه مكتوبة، وقد قال الله تعالى: ﴿يأتوك رجالا﴾ (¬4)، فليدم الإنسان ما نذر من ذلك،