تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ولم تدع ضرورة إلى ذكر الأطب من [هذين] (¬1) الطبيبين كما دعت مسلما ها هنا (¬2)، وقد يجوز استرشاد الطبيب الموثوق (¬3) بعلمه، المرجو النفع بمداواته، وإن كان هناك أوسع منه علما بالطب، ولا يجوز الأخذ برواية الناقص فى العدالة وأن يقدم على رواية الأعدل منه، وقد أجيز التجريح للشهود (¬4) للضرورة إليه ولم يمنع لكونه غيبة وقال صلى الله عليه وسلم. فيمن استشير فى نكاحه: " إنه صعلوك "، وقال فى الآخر: " [إنه] (¬5) لا يضع عصاه عن عاتقه " (¬6). ولم ير ذلك غيبة لما كان مستشارا [فى] (¬7) النكاح، ودعت الضرورة إليه، وقد اعتذر صاحب الكتاب عن نفسه فى ذلك أن القصد بيان منازلهم اتباعا لقول النبى صلى الله عليه وسلم: " أنزلوا الناس منازلهم " والذى قلناه أبسط.

قال القاضى- رحمه الله-: حديث: " أنزلوا الناس منازلهم " الذى ذكره مسلم عن عائشة عن النبى صلى الله عليه وسلم ولم يسنده، أسنده أبو بكر البزار فى مسنده، عن ميمون بن أبى شبيب عن عائشة، عن النبى صلى الله عليه وسلم، وذكره أبو داود فى مصنفه عن ميمون بن أبى شبيب أيضا: أن عائشة مر بها سائل فأعطته كسرة ومر بها رجل [آخر] (¬8) عليه ثياب فأقعدته فأكل، فقيل لها فى ذلك، فقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنزلوا الناس منازلهم ". قال البزار: وهذا الحديث لا يعلم عن النبى صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، وقد روى عن عائشة من غير هذا الوجه موقوفا (¬9). ومعنى الحديث بين فى إيتاء كل ذى حق حقه، وتبليغه منزلته فى كل باب، كما احتج به مسلم فى تطبيق الرواة وتعريف مراتبهم، ومزية بعضهم على بعض إلا ما ساوى الله بينهم فيه من الحدود والحقوق.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ٩٩