AUTO مقدمة الإمام مسلم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين.
أما بعد:
فإنك - يرحمك الله بتوفيق خالقك - ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سنن الدين وأحكامه، وما كان منها فى الثواب والعقاب، والترغيب والترهيب، وغير ذلك من صنوف الأشياء، بالأسانيد التى بها نقلت، وتداولها أهل العلم فيما بينهم، فأردت - أرشدك الله - أن توقف على جملتها مؤلفة محصاة، وسألتنى أن ألخصها لك فى التأليف بلا تكرار، فإن ذلك - زعمت - مما يشغلك عما له قصدت من التفهم فيها، والاستنباط منها، وللذى سألت - أكرمك الله - حين رجعت إلى تدبره، وما تؤول به الحال إن شاء الله، عاقبة محمودة، ومنفعة محمودة. وظننت، حين سألتنى تجشم ذلك أن لو عزم لى عليه، وقضى لى
قال مسلم -رحمه الله- فى افتتاح كتابه: " أما بعد فإنك- يرحمك الله- بتوفيق خالقك ذكرت أنك هممت بالفحص عن تعرف جملة الأخبار ": قال القاضى: يحتمل أن يكون دعا له بأن يرحمه الله بتوفيقه وهدايته، فإنها من جملة رحمة الله وفضله، ويحتمل أن يعلق قوله: " بتوفيق خالقك " إما إلى ما ذكره، أو هم به من الفحص، والله أعلم. وقد سقط هذا الدعاء (¬1) عندنا فى رواية [شيخنا] (¬2) الخشنى.
قال مسلم: " لو عزم لى عليه "، قال الإمام: لا يظن بمسلم أنه أراد: لو عزم الله لى عليه؛ لأن إرادة الله لا تسمى عزما، ولعله أراد [لو] (¬3) سهل لى سبيل العزم أو خلق فى قدرة عليه (¬4).