تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن عزب عنى معرفة ذلك، أوقفت الخبر ولم يكن عندى موضع حجة لإمكان

الإرسال فيه.

فيقال له: فإن كانت العلة فى تضعيفك الخبر وتركك الاحتجاج به إمكان الإرسال فيه، لزمك أن لا تثبت إسنادا معنعنا حتى ترى السماع فيه من أوله إلى آخره؟

وذلك أن الحديث الوارد علينا بإسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، فبيقين نعلم أن هشاما قد سمع من أبيه، وأن أباه قد سمع من عائشة، كما نعلم أن عائشة قد سمعت من النبى صلى الله عليه وسلم.

وقد يجوز، إذا لم يقل هشام، فى رواية يرويها عن أبيه: سمعت أو أخبرنى: أن يكون بينه وبين أبيه فى تلك الرواية إنسان آخر، أخبره بها عن أبيه، ولم يسمعها هو من أبيه، لما أحب أن يرويها مرسلا. ولا يسندها إلى من سمعها منه.

وكما يمكن ذلك فى هشام عن أبيه، فهو أيضا ممكن فى أبيه عن عائشة.

وكذلك كل إسناد لحديث ليس فيه ذكر سماع بعضهم من بعض.

وإن كان قد عرف فى الجملة أن كل واحد منهم قد سمع من صاحبه سماعا كثيرا، فجائز لكل واحد منهم أن ينزل فى بعض الرواية فيسمع من غيره عنه بعض أحاديثه، ثم يرسله عنه أحيانا، ولا يسمى من سمع منه، وينشط أحيانا فيسمى الرجل الذى حمل عنه الحديث ويترك الإرسال.

وما قلنا من هذا موجود فى الحديث مستفيض، من فعل ثقات المحدثين، وأئمة أهل العلم.

وسنذكر من رواياتهم على الجهة التى ذكرنا عددا يستدل بها على أكثر منها إن شاء الله تعالى.

قال مسلم: " فإن عزب على " (¬1) معناه: بعد عنى، يقال: عزب يعزب ويعزب، قال الله عز وجل: ﴿وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة﴾ (¬2) أى: تبعد وتغيب، ومنه (¬3)

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ١٧١