قال ابن المبارك: نعم الرجل بقية، لولا أنه كان يكنى الأسامى ويسمى الكنى. كان دهرا يحدثنا عن أبى سعيد الوحاظى، فنظرنا فإذا هو عبد القدوس.
ومنهم من يكذب فيدعى سماع ما لم يسمع أو لقاء من لم يلق ويحدث بأحاديثهم الصحيحة عنهم.
ومنهم من يعمد إلى كلام الصحابة أو غيرهم وحكم العرب والحكماء فينسبها للنبى صلى الله عليه وسلم (¬1).
فهؤلاء [كلهم] (¬2) كذابون متروكو الحديث، وكذلك من تجاسر بالحديث بما لم يحققه ولم يضبطه أو هو شاك فيه، فلا تحدث عن هؤلاء ولا يقبل ما حدثوا به، ولو لم يكن منهم مما جاؤوا به من هذه الأمور إلا المرة الواحدة، كشاهد الزور إذا تعمد ذلك [مرة واحدة] (¬3) سقطت شهادته، واختلف هل تقبل فى المستقبل إذا ظهرت توبته أو زادت فى الخير حالته؟
والصنف الآخر من لا يستجيز شيئا من هذا كله فى الحديث، ولكنه يكذب فى حديث الناس، [قد] (¬4) عرف بذلك، فهذا أيضا لا يقبل حديثه ولا شهادته، قاله مالك وغيره، وتنفعه التوبة ويرجع إلى القبول. فأما من يندر منه القليل من الكذب ولم يعرف به فلا يقطع بتجريحه مثلهم (¬5) إذ (¬6) يتأول عليه الغلط أو الوهم، وإن اعترف متعمد ذلك المرة الواحدة ما لم يضر بها مسلما فلا يلحق بمثله الجرحة، وإن كانت معصية لندورها، ولأنها لا تلحق بالكبائر الموبقات، ولأن أكثر [الناس] (¬7) قل ما يسلمون من مواقعات (¬8) بعض [هذه] (¬9) الهنات، وبهذا قال مالك- رحمه الله- فيمن ترد شهادته: أن يكون كاذبا فى غير شىء (¬10). وقال سحنون فى الذى يقارف بعض الذنب كالزلة: تجوز شهادته، لأن