قال مسلم: وسمعت عبيد الله بن عمر القواريرى يقول: سمعت حماد بن زيد يقول لرجل، بعد ما جلس مهدى بن هلال بأيام: ما هذه العين المالحة التى نبعت قبلكم؟ قال: نعم. يا أبا إسماعيل.
وحدثنا الحسن الحلوانى، قال: سمعت عفان قال: سمعت أبا عوانة قال: ما بلغنى عن الحسن حديث، إلا أتيت به أبان بن أبى عياش، فقرأه على.
وحدثنا سويد بن سعيد، حدثنا على بن مسهر، قال: سمعت أنا، وحمزة الزيات من أبان بن أبى عياش نحوا من ألف حديث.
قال على: فلقيت حمزة فأخبرنى أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام، فعرض عليه ما سمع من أبان، فما عرف منها إلا شيئا يسيرا، خمسة أو ستة.
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، أخبرنا زكرياء بن عدى، قال لى أبو إسحاق الفزارى: اكتب عن بقية ما روى عن المعروفين، ولا تكتب عنه ما روى عن غير المعروفين، ولا تكتب عن إسماعيل بن عياش ما روى عن المعروفين، ولا عن غيرهم.
وذكر مسلم عن حمزة الزيات، أنه رأى النبى صلى الله عليه وسلم فى المنام فعرض عليه ما سمع من أبان فما عرف منها (¬1) إلا شيئا يسيرا. هذا ومثله استئناس واستظهار على ما تقرر من ضعف أبان لا أنه يقطع بأمر المنام، ولا أن تبطل بمثله سنة ثبتت، ولا يثبت به سنة لم تثبت بإجماع [من] (¬2) العلماء. وقوله- عليه السلام-: " من رآنى [فى المنام] (¬3) فقد رآنى [أو قد] (¬4) رأى الحق- فإن الشيطان لا يتمثل بى " أى إن رؤياه- عليه السلام- حق ليس فيها للشيطان عمل ولا تلبيس، وأن الشيطان غير متسلط على التصور فى المنام على صورته، أو يكون ما رؤى فيه مات الرؤيا الصحيحة لا من أضغاث الأحلام، وقيل: فقد رآنى حقا، ورأى شخصه المكرم حقيقة، وسيأتى كلام الإمام أبى عبد الله على هذا الحديث وما ذيلناه به فى كتاب العبارة إن شاء الله تعالى.
وذكر مسلم عن جماعة من الأئمة رموا جماعة بالكذب: اعلم أن الكاذبين على ضربين: ضرب عرف (¬5) بذلك فى حديث النبى صلى الله عليه وسلم، وهم على أنواع: منهم من يضع عليه ما لم يقله أصلا إما تراقعا (¬6) واستخفافا، كالزنادقة وأشباههم