تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حدثنى الفضل بن سهل. قال: حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا همام، قال: قدم علينا أبو داود الأعمى، فجعل يقول: حدثنا البراء. قال: وحدثنا زيد بن أرقم. فذكرنا ذلك لقتادة. فقال: كذب. ما سمع منهم، إنما كان ذلك سائلا، يتكفف الناس زمن طاعون الجارف.

وحدثنى حسن بن على الحلوانى، قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا همام، قال: دخل أبو داود الأعمى على قتادة. فلما قام قالوا: إن هذا يزعم أنه لقى ثمانية عشر بدريا.

فقال قتادة: هذا كان سائلا قبل الجارف، لا يعرض فى شىء من هذا، ولا يتكلم فيه، فوالله ما حدثنا الحسن عن بدرى مشافهة، ولا حدثنا سعيد بن المسيب عن بدرى مشافهة، إلا عن سعد بن مالك.

حدثنا عثمان بن أبى شيبة، حدثنا جرير، عن رقبة؛ أن أبا جعفر الهاشمى المدنى كان يضع أحاديث، كلام حق. وليست من أحاديث النبى صلى الله عليه وسلم، وكان يرويها عن النبى صلى الله عليه وسلم.

وذكر مسلم قول قتادة زمان طاعون الجارف. قال القاضى- رحمه الله-: كان طاعون الجارف سنة تسعة عشرة ومائة بالبصرة، وسمى بذلك لكثرة من مات فيه من الناس، وسمى الموت جارفا لإجرافه الناس، والسيل جارفا لإجرافه ما على وجه الأرض، والجرف: الغرف من فوق (¬1) الأرض واكتساح (¬2) ما عليها. وذكر مسلم إنكار عوف على عمرو بن عبيد روايته عن الحسين: " من حمل علينا السلاح فليس منا " وقوله: " كذب والله، و [لكنه] (¬3) أراد أن يحوذها لقوله الخبيث " يعنى لمذهبه فى الاعتزال، بإخراج أهل المعاصى من اسم الإيمان.

قال بعض شيوخنا: العجب من مسلم كيف أدخل هذا فيما أنكر على عمرو، والحديث صحيح قد خرجه هو [بعد هذا] (¬4) فى كتاب الإيمان.

قال القاضى: لا عيب على مسلم ولا عجب مما أتاه، فإنه لم يدخله لوهن الحديث وضعفه، وإنما أورده لقول عوف فى عمرو وتجريحه، ولو كان التعجب من عوف كان أولى، ولعل عوفا إنما كذبه فى روايته هذا الحديث عن الحسين (¬5) وأنه ليس من حديثه، وكان عوف من كبار أصحاب الحسن والحافظين لحديثه، أو لم يكن عند عوف من الحديث علم، ولا بلغه، وقد خرجه مسلم من طرق كثيرة ليس منها عن الحسن (¬6) شىء، وقد

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ١٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ١٤٦