# حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى، أخبرنا عيسى، وهو ابن يونس. حدثنا الأوزاعى، عن سليمان بن موسى، قال: لقيت طاوسا فقلت: حدثنى فلان كيت وكيت.
قال: إن كان صاحبك مليا فخذ عنه.
وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمى، أخبرنا مروان - يعنى ابن محمد الدمشقى - حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى؛ قال: قلت لطاوس: إن فلانا حدثنى بكذا وكذا: قال: إن كان صاحبك مليا فخذ عنه.
والمحدثين من السلف والخلف فأبوا قبول خبر المبتدعة والفساق المتأولين، ولم يعذروهم بالتأويل، وقالوا: هو فاسق بقوله، فاسق بجهله، [فاسق] (¬1) ببدعته، فتضاعف فسقه، وعلى هذا وقع خلاف الفقهاء فى شهادتهم. فقبلها الشافعى وابن أبى ليلى وردها مالك وغيره (¬2).
وكذلك لا يشترط فيمن دعا إلى بدعته ما ذكره الغسانى من افتعاله الحديث وتحريفه الرواية لنصرة مذهبه، فإن هذا يثبت (¬3) كذبه وطرح قوله ولو لم يكن ذا بدعة، ومن شهر بالبدعة اتهمناه أن يفعل هذا وإن لم يفعله لثبوت فسقه ببدعته.
[و] (¬4) قال مالك: لا يؤخذ الحديث عن أربعة، ويؤخذ عمن (¬5) سواهم: رجل معلن بفسقه- وإن كان أروى الناس- ورجل يكذب فى أحاديث الناس- وإن كنت لا تتهمه على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم- وصاحب بدعة يدعو إلى بدعته، ورجل له فضل لا يعلم ما يحدث به.
ذكر مسلم عن طاوس: " إن كان صاحبك مليئا فخذ عنه ": يريد: ثقة يعتمد على ما عنده، فهو كالملىء الذى يعتمد معامله ومودعه على ما فى أمانته وذمته؛ لأن هذا بملأته (¬6) فى ثقته ودينه مثله فى ماله (¬7).