تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد شرحنا من مذهب الحديث وأهله بعض ما يتوجه به من أراد سبيل القوم، ووفق لها. وسنزيد، إن شاء الله تعالى، شرحا وإيضاحا فى مواضع من الكتاب عند ذكر الأخبار المعللة، إذا أتينا عليها فى الأماكن التى يليق بها الشرح والإيضاح، إن شاء الله تعالى.

وبعد - يرحمك الله - فلولا الذى رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصب نفسه محدثا، فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة، مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة، بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم، أن كثيرا مما يقذفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر، ومنقول عن قوم غير مرضيين، ممن ذم الرواية عنهم أئمة أهل الحديث، مثل مالك بن أنس، وشعبة بن الحجاج، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدى، وغيرهم من الأئمة - لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل.

وقوله: " بما يتوجه به من أراد سبيل القوم ": أى يقصد طريقهم ويسلك مذهبهم قال الله تعالى: ﴿إني وجهت وجهي﴾ (¬1). وقال: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا﴾ (¬2): أى قصدك.

وقوله: " وسنزيد- إن شاء الله- شرحا وإيضاحا عند الأخبار المعللة ": قيل: هذا الكلام الذى وعد به ليس منه شىء فى الكتاب، وأنه مما أخترمته المنية قبل جمعه، إذ ما أدخله فى كتابه من الصحيح المتفق عليه ليس يحتاج إلى شىء من الكلام [عليه] (¬3) لعلو رتبته، وقلة غلط رواته، وحفظهم وإتقانهم، وقد قدمنا الكلام عليه، وأنه قد ذكره فى أبوابه.

وقوله: " يقذفون به إلى الأغبياء ": أى يلقون ذلك إليهم، قال الله تعالى: ﴿بل نقذف بالحق على الباطل﴾ (¬4)، وقد يكون " يقذفون " بمعنى: يقولون ما لا يعلمون، كما

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ١ · الصفحة ١٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ١ · ص ١٠٥