تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بارك الله فيكم المستمع أخوكم ع ع من جده يقول هل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى ركعتين بعد الوتر يقرأ فيهما بإذا زلزلت وقل يا أيها الكافرون؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان احيانا يصلى ركعتين بعد الوتر جالسا قال بعض العلماء جامعا بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) بأن هاتين الركعتين إنما هما كالراتبة لصلاة الفريضة فهما تابعتان للوتر فلا تعد صلاتهما صلاة بعد الوتر فإن فعل الإنسان ذلك وصلى بعد الوتر جالسا ركعتين فحسن وإن لم يصل ومشى على أكثر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كونه لا يصلى بعد الوتر شيئا فهو أحسن.

***

كيف يقضي المسلم الوتر إذا أصبح الصبح ولم يوتر في الليل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نجيب على هذا السؤال نبين أن الوتر سنة مؤكدة لا ينبغي للمسلم أن يدعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به وفعله حتى ذهب بعض أهل العلم إلى أنه واجب يأثم الإنسان بتركه وقد نقل عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال (من ترك الوتر فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة) وهذا يدل على أن الوتر مهم جدا حتى إن عدمه يخل بقبول شهادة المرء على ما نص عليه الإمام أحمد رحمه الله كذلك أيضا يفهم كثير من العامة أن الوتر هو القنوت والحقيقة أن القنوت ليس له اتصال بالوتر من حيث كونه شرطا في صحته بل الوتر معناه ختم صلاة الليل بركعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل ما ترى في صلاة الليل قال (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما صلى) فهذا هو الوتر وبعد بيان هذين الأمرين وهما تأكد صلاة الوتر وبيان أن القنوت ليس هو الوتر فإننا نجيب على هذا السؤال فنقول إذا فات الإنسان الوتر في الليل فإنه يقضيه من الضحى ولكنه يقضيه شفعا فإذا كان من عادته أن يوتر بثلاث ركعات مثلا صلى أربع ركعات وإذا كان من عادته أن يوتر بخمس صلى ستا وهكذا لأنه ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان إذا غلبه نوم أو وجع عن الوتر فإنه يصلى من النهار أو من الضحى ثنتي عشرة ركعة) وهذا في الحقيقة مخصص لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإن مقتضى هذا الحديث الأخير أن يصلى الوتر على صفته لكن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم خصص هذا الحديث ووجهه أن الوتر إنما شرع بركعة لأجل أن تختم به صلاة الليل والآن وقد فات الليل فإنه لا وجه للإيتار فكان مقتضى النظر الصحيح أن تقضى الصلاة ولكن لا على وجه الإيتار.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٤٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٤٦١