تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

محمد عبد الرحمن مصطفى مصري يعمل بالمملكة الخرج يقول لاحظت هنا الكثير من الناس في الصلاة لا يخشعون تماما فهم يكثرون من الحركات بدون داع كإدخال اليد في الجيب أو تصلىح العمامة أو لبس الساعة والنظر فيها ونحو ذلك من الحركات الزائدة فهل تؤثر هذه الحركات على صحة الصلاة وهل هناك عدد معين من الحركات يبطل الصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: المصلى يناجي ربه سبحانه وتعالى كما ثبت به الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الحمد لله رب العالمين) قال الله تعالى حمدني عبدي وإذا قال (الرحمن الرحيم) قال الله أثنى علي عبدي وإذا قال (مالك يوم الدين) قال الله تعالى مجدني عبدي وإذا قال (إياك نعبد وإياك نستعين) قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهدنا الصراط المستقيم) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل وبهذا نعرف أن الإنسان يناجي الله عز وجل في صلاته وأن الله عز وجل يجيبه في الفاتحة بما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وإذا كان كذلك فإنه ينبغي التأدب مع الله عز وجل إذا كنت واقفا بين يديه تناجيه بكلامه وتتقرب إليه بذكره ودعائه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وإذا كان هذا هو الحاصل في هذه الصلاة العظيمة فإنه يتأكد جدا أن يكون الإنسان فيها خاشعا بقلبه وجوارحه حتى إن بعض أهل العلم ذهب إلى وجوب الخشوع في الصلاة وهو حضور القلب مع سكون الجوارح والحركة تنافي الخشوع لأنها دليل على عدم خشوع القلب فإن الأعضاء تابعة للقلب قال النبي عليه الصلاة والسلام (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) فهؤلاء الذين ذكر السائل عنهم أنهم يعبثون في صلاتهم بما لا حاجة لهم فيه لا شك أنهم نقصوا صلاتهم هذه فإن الحركة بغير حاجة مكروهة في الصلاة وإن كثرت وتوالت فإنها تبطلها فإصلاح الساعة والنظر إليها والنظر في القلم والعبث باللحية أو بالأنف وما أشبه ذلك كل هذا من الحركات المكروهة وبهذه المناسبة أود أن أبين أن الحركة في الصلاة خمسة أنواع:

النوع الأول حركة واجبة وذلك فيما إذا توقف عليها صحة الصلاة فكل حركة تتوقف عليها صحة الصلاة فإنها واجبة سواء كانت تلك الحركة لفعل مأمور أو لترك المحظور مثال فعل المأمور رجل يصلى إلى غير القبلة فجاءه شخص فقال له القبلة عن يمينك فهنا يجب عليه أن يتجه إلى اليمين وهذه الحركة للقيام بأمر واجب وهو استقبال القبلة وهذا إنما يكون في البر في محل الاجتهاد أما في البلد فإنه إذا صلى بغير اجتهاد فإنه يعيد الصلاة من جديد إذا بين له أنه ليس إلى القبلة ودليل هذه المسألة أن رجلا جاء إلى أهل قباء وهم يصلون متجهين إلى بيت المقدس بعد أن حولت القبلة إلى الكعبة وهم لا يدرون ذلك وكانوا في صلاة الفجر فقال لهم الرجل إن النبي صلى الله عليه وسلم أنزل عليه القرآن وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها فانصرفوا من جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة وهذا الانصراف واجب لأنه لتحصيل واجب ومثال ما يكون لترك المحظور ما لو تذكر الإنسان في أثناء صلاته أن عباءته يعني مشلحه أو غترته أو منديله الذي في جيبه فيه نجاسة فإنه في هذه الحال يجب أن يزيله في الحال وهذه الحركة للتخلص من محظور ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بأصحابه وكان عليه الصلاة والسلام يصلى في نعليه فخلعهما فلما خلعهما خلع الناس نعالهم فلما سلم سألهم ما بالهم خلعوا نعالهم فقالوا رأيناك خلعت نعيلك فخلعنا نعالنا فقال صلى الله عليه وسلم إن جبريل أتاني فذكر لي أن فيهما أذى أو قال قذرا فخلعتهما ومعلوم أن خلع النعلين أو الغترة أو ما أشبهها حركة لكنها حركة للتخلص من المحظور فكانت واجبة هذا قسم وهي الحركة الواجبة

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٣٧٥