تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المستمع. أ. ع. من الرياض يقول رجل صلى صلاة الظهر ثم سلم من ثلاث ركعات ثم ذكر بعد سلامه أنه صلى ثلاث ركعات فقط فماذا يصنع في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال مهم جدا لأنه يكثر وقوعه ويخفى على كثير من الناس حكمه وبهذه المناسبة أود أن أحث إخواني الأئمة بالذات أئمة المساجد أن يتفقهوا في أحكام سجود السهو لأن السهو كثير الوقوع ويشكل على كثير من الناس فإذا كان الإمام فقيها في أحكام سجود السهو انتفع هو بنفسه ونفع غيره من الناس بفعله وبقوله حتى تنتشر أحكام الله عز وجل في الأمة ويعبدوا الله تعالى على بصيرة ثم الجواب على هذا السؤال أن نقول لهذا الرجل إذا كنت ذكرت بعد السلام مباشرة أو في وقت قصير لا تنقطع به الصلاة بعضها عن بعض فإنك تأتي بالركعة التي تركت ثم تسلم منها ثم تسجد للسهو بعد السلام سجدتين وتسلم وذلك لأنه ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم في صلاة الظهر من ركعتين ثم ذكروه فتقدم وصلى ما ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين بعد ما سلم) وذلك لأن هذا الرجل زاد في صلاته تشهدا في غير محله وتسليما في غير محله ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي ذكر فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمس ركعات فذكروه بعد ما سلم فسجد سجدتين ثم سلم أقول من حديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود يتبين لنا أنه إذا كان سبب سجود السهو زيادة فإنه يكون السجود بعد السلام هذه هي السنة بل قد ذهب بعض أهل العلم إلى أن سجود السهو إذا كان محله بعد السلام فإنه يجب أن يكون بعد السلام وأنه إذا كان محله قبل السلام فإنه يجب أن يكون قبل السلام ولم ير هذا البعض وعلى كل حال فإذا كان السهو زيادة فإن السجود له يكون بعد السلام لحديث أبي هريرة وابن مسعود رضي الله عنهما قد يقول بعض الناس إننا إذا سجدنا بعد السلام أوجدنا الإشكال على الناس فنقول إن هذا صحيح إذا لم يخبروا بالسنة ولم تطبق السنة تطبيقا عمليا لكن إذا أخبروا بالسنة وطبقت السنة تطبيقا عمليا زال هذا الإشكال عندهم وصار الأمر معلوما لديهم وقد جربنا ذلك نحن في صلاتنا فرأينا أن الناس أول ما فعلنا هذا الأمر أشكل عليهم حتى أن بعضهم إذا سلم الإمام سبح يظن أنه نسي أن يسجد للسهو لكن بعد أن علموا وفهموا صاروا لا يستغربون هذا وألفوا هذا وأقول إنه يجب على أهل العلم إذا خفيت السنن بين العامة أن يبينوها بالقول وبالفعل حتى لا تموت السنن قد يقول قائل إن كون السجود بعد السلام أو قبله على سبيل الندب فلا يهم. نقول لو سلمنا ذلك أنه على سبيل الندب فإنه لا ينبغي أن تترك السنن حتى تموت وحتى تنكر لو فعلت فإن معنى ذلك أن يكون المعروف منكرا بين العامة حيث لم يخبروا به ولم يطبق تطبيقا عمليا بينهم إذا عرفنا الآن أن سجود السهو بعد السلام فيما إذا كان عن زيادة فنقول ويكون بعد السلام أيضا فيما إذا كان عن شك ترجح فيه أحد الطرفين مثل لو شككت هل صلىت ثلاثا أو أربعا وغلب على ظنك أنها ثلاث فإنك تأتي بالرابعة وتسلم وتسجد للسهو بعد السلام ولو شككت هل صلىت اثنتين أم ثلاثا وترجح عندك أنها ثلاث فأت بالرابعة فقط وسلم واسجد للسهو بعد السلام فالشك إذا ترجح فيه أحد الطرفين يكون سجود السهو فيه بعد السلام ويبني فيه على ما ترجح أما إذا كان الشك لم يترجح فيه أحد الطرفين فإنك تبني على الأقل وتسجد للسهو قبل السلام مثل إذا شككت هل صلىت ثلاث ركعات أم ركعتين ولم يترجح عندك شيء فاجعل ذلك ركعتين وأت بركعتين تتميما للصلاة الرباعية ثم اسجد للسهو قبل أن تسلم هكذا جاءت السنة بالفرق بين الأمرين أي بين الشك الذي ترجح فيه أحد الطرفين والشك الذي لم يترجح فيه أحد الطرفين والذي أحب أن يكون من إخواننا المسلمين أن يتنبهوا لأحكام سجود السهو وأن يفهموها ويدرسوها لأنها تتعلق بالصلاة التي هي أهم أركان الإسلام بعد الشهادتين والله الموفق.

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٤٣٥