تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثانية إذا كان سجود السهو عن شك ترجح أحد طرفيه فهنا يبني على ما ترجح عنده ثم يسلم ثم يسجد سجدتين بعد السلام ودليله حديث عبد الله بن مسعود الذي أشرنا إليه قبل فإن في آخره (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم ليسجد سجدتين) وأظنه قال ويسلم على هذا فيكون الشك إذا شك الإنسان هل صلى أربعا أو ثلاثا وترجح عنده أنها ثلاث أتى بالرابعة ثم سلم ثم سجد للسهو ثم سلم وإذا شك هل صلى أربعا أو خمسا ثم ترجح عنده أنه صلى أربعا فإنه يجلس ويتشهد ويسلم ثم يسجد سجدتين ويسلم فعلى هذا يكون حكم هذه المسألة إذا شك وترجح عنده أحد الطرفين أن يبني على الراجح عنده ثم يتم صلاته ثم يسجد سجدتين بعد السلام وإنما كان الأمر كذلك من حيث المعنى أي أنه إذا شك وترجح عنده أحد الطرفين يكون السجود بعد السلام لأن هذا الشك طارئ على الصلاة وهو سيبني على غالب ظنه فسيكون هذا الشك الطارئ الذي اعتبرناه وهما لا عمل عليه فيكون زائدا فهو كالزيادة القولية أو الفعلية ولهذا جعل النبي عليه الصلاة والسلام محل السجود فيه بعد السلام.

***

متى تكون سجدتي السهو بعد السلام وقبل السلام؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال مهم في الحقيقة وينبغي للسامعين أن يتفطنوا لما سنقوله إن شاء الله سجود السهو إذا كان عن زيادة في الصلاة فإنه بعد السلام سواء كانت الزيادة قولية أم فعلية فمثال الزيادة القولية إذا سلم الإنسان من صلاته قبل تمامها ثم ذكر فأتم الصلاة فإنه هنا يسجد للسهو بعد السلام لأنه زاد زيادة قولية وهو السلام في أثنائها فكان السجود بعد السلام ودليل ذلك حديث أبي هريرة رضى الله عنه (حينما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر ركعتين وسلم ثم ذكر فأتم صلاته وسلم ثم سجد سجدتين بعد السلام وسلم) وكذلك لو زاد ركعة في صلاته فصلى الفجر ثلاثا أو المغرب أربعا أو الصلاة الرباعية خمسا فإنه يسجد بعد السلام لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه صلاة الظهر خمسا ولما سلم قيل له أزيدت الصلاة قال وما ذاك قالوا صلىت خمسا فثنى رجليه صلى الله عليه وسلم ثم استقبل القبلة وسجد سجدتين وسلم فالزيادة يكون السجود فيها بعد السلام وقد علمت دليلهما دليل الزيادة القوليه والفعلية أما تعليل ذلك من الوجه النظري فإن التعليل هو ألا يكون في الصلاة زيادتان وهي الزيادة الفعلية والقوليه التي وقعت سهوا وسجدتا السهو فلهذا كان من الحكمة أن تكون السجدتان بعد السلام لئلا يجتمع فيها زيادتان وبهذا عرفنا أن القاعدة (أنه إذا زاد الإنسان في صلاته زيادة قوليه تبطل بها الصلاة كالسلام مثلا سهوا أو زيادة فعلية تبطل الصلاة أيضا وجب عليه سجود السهو ويكون محله بعد السلام وذلك للدليل الأثري والتعليل النظري أما إذا كانت السجدتان بسبب نقص في الصلاة فإنه يكون محلهما قبل السلام) مثل أن ينسى الإنسان التشهد الأول فيقوم فإنه إذا نسي التشهد الأول ثم قام لا يرجع إليه بل يتم صلاته ويسجد قبل أن يسلم لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قام باثنتين في صلاة الظهر أو العصر ثم إنه عليه الصلاة والسلام سجد سجدتين قبل أن يسلم وكذلك لو نسي أن يقول سبحان ربي العظيم في الركوع أو سبحان ربي الأعلى في السجود أو نسي أن يكبر في الانتقالات فإنه في هذه الحال يكون السجود قبل السلام لأنه عن نقص في الصلاة ودليله ما أشرنا إليه (من ترك النبي صلى الله عليه وسلم التشهد الأول وسجوده قبل السلام) أما تعليله فلأن الصلاة لما كانت فيها هذا النقص كان من المناسب أن يسجد للسهو قبل أن يسلم منه حتى يوجد الجابر قبل انتهائها لأن هذا السجود يجبر النقص فكون الجابر قبل أن يسلم إذا نقص منها أولى من كونه بعد أن يسلم وهناك أيضا في مسألة الشك إذا شك الرجل هل صلى ثلاثا أم أربعا في الرباعية مثلا فإن كان الشك متساوي الطرفين لا يرجح الثلاث أو الأربع جعلها ثلاثا يعني بنى على الأقل وأتم عليها وسجد للسهو قبل أن يسلم أما إذا كان الشك مترجح عنده أي أنها ثلاث أو أنها أربع فليتم عليها أي على ما ترجح عنده ولكنه يسجد للسهو بعد السلام.

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٤١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٤١٦