تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السائل ف. ش. و. يقول في سؤاله نعلم أنه يجب على المصلى أن يصلى إلى سترة فما مقدار ارتفاع هذه السترة التي يصلى عليها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل نعلم إنه يجب على المصلى أن يصلى إلى سترة هذا ليس بمسلم بل هو موضع خلاف بين العلماء فمن أهل العلم من قال إن السترة واجبة وأن المصلى يجب أن يصلى إلى سترة من جدار أو غيره ومن أهل العلم من قال إن السترة ليست بواجبة وإنما هي سنة وهذا القول هو الراجح أن السترة سنة وليست بواجبة لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) فقال إذا صلى إلى شيء يستره من الناس فدل هذا على أن من الناس من يصلى إلى سترة ومنهم من لا يصلى إلى سترة وقد روى أهل السنن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في فضاء وليس بين يديه شيء) وهذا يدل على عدم وجوب السترة أيضا وأن الأمر باتخاذ السترة على سبيل الاستحباب والأفضل في السترة أن تكون قائمة إما عنزة أو عصا يركزه أو لوح يعرضه أو حجر أو ما أشبه ذلك فإن لم يجد فإن الخط يكفي ذلك.

***

ما حكم السترة بالنسبة للمصلى حيث يتساهل فيها البعض وهل الخط يقوم مقام السترة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: السترة للمأموم ليست بمشروعة لأن سترة الإمام سترة له ولمن وراءه وأما للإمام والمنفرد فهي مشروعة فيسن أن لا يصلى إلا إلى سترة ولكنها ليست بواجبة على القول الراجح الذي عليه جمهور أهل العلم لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في منى إلى غير جدار وكان راكبا على حمار أتان أي أنثى فمر بين يدي بعض الصف فلم ينكر ذلك عليه أحد فقوله إلى غير جدار قال بعض أهل العلم إنما أراد رضي الله عنه إلى غير سترة لأن الغالب في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم أن منى ليس فيها بناء ولحديث أبي سعيد (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه) فقوله إذا صلى إلى شيء يستره يدل على أن الصلاة إلى السترة ليست بلازمة وإلا لما احتيج إلى القيد وعلى هذا فيكون الأمر بالسترة أمرا للندب وليس للوجوب هذا هو القول الراجح في اتخاذ السترة وأما قول السائل هل يكفي الخط فنقول إنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر باتخاذ السترة وقال فإن لم يجد فليخط خطا وهذا الحديث علله بعض العلماء وطعن فيه بأنه مضطرب ولكن ابن حجر في بلوغ المرام قال (لم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حسن) ولهذا لو كان الإنسان ليس عنده ما يكون شاخصا يجعله سترة فليخط خطا وإذا لم يكن له سترة فله حق بمقدار ما ينتهي إليه سجوده وما وراء ذلك فليس له حق في منع الناس من المرور به إلا إذا كان يصلى على سجادة أو نحوها فإن له الحق في منع من يمر على هذه السجادة.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٤٠١