تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان الرجل في الصلاة فإن عليه أن يمنع الماريين أمامه فكيف نتعامل مع من لا يمتنع خاصة إذا كان المسجد مزدحم مثل المسجد الحرام وغير ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: يقول النبي عليه الصلاة والسلام (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبي فليقاتله) فيدافعه وإن أدى ذلك إلى الضرب وما أشبه ذلك فإن معه شيطان وفي لفظ فإن معه قرين فأنت تدافع بالتي هي أحسن أولا فإن أصر فادفعه ولو بقوة لأنه كما قال النبي عليه الصلاة والسلام شيطان وإذا كنت في محل مزدحم فالأفضل أن تتحرى الأماكن القليلة الازدحام بقدر ما تستطيع وأنت عليك أن تتقي الله ما استطعت وإذا جاء أمر خارج عن قدرتك واستطاعتك فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

***

إذا كنت أصلى في المسجد أو في أي مكان آخر ومر من أمامي شخص هل أسمح له بالمرور مع العلم بأن هناك ازدحام ببعض الأماكن بالمسجد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لنا في هذا السؤال نظران:

النظر الأول في حكم المرور بين يدي المصلىن فالمرور بين يدي المصلى محرم لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لو يعلم المار بين يدي المصلى ماذا عليه يعني من الإثم لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه) فسرت الأربعين بأنها أربعين سنة إلا إذا كان المصلى معتديا بحيث يصلى في مكان يحجز الناس فيه كالذين يصلون في صحن المطاف والناس يطوفون فهؤلاء ليس لهم حق فالمرور بين أيديهم جائز لأنه لا حق لهم في أن يصلوا في هذا المكان الخاص بالطائفين وكذلك من صار يصلى في الممرات التي لابد للناس من العبور منها كالذين يصلون على أبواب المساجد فهذا لا حرج أن تمر بين يديه إلا أن تجد مناصا فلا تفعل.

النظر الثاني بالنسبة للمصلى هل يمكن الناس من المرور بين يديه والجواب إن كان له سترة فلا يدعن أحدا يمر بين يديه أي بينه وبين سترته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحدا أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) وإن لم يكن له سترة فله إلى منتهى سجوده أي إلى موضع جبهته فيرد من مر من هذا المكان فأما ما وراء ذلك فليس له حق فيه.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٨ · الصفحة ٤٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٨ · ص ٤٠٤