تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء في الحديث الشريف قول الرسول صلى الله عليه وسلم (لاوصية لوارث) وجاء في سورة البقرة قوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين) الآية نرجو التوفيق في هذه المسألة لبيان تفسير الحديث والآية والجمع بينهما؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الذي أشار إليه السائل هو كالتوضيح لآيات الفرائض فإن الله سبحانه وتعالى لما ذكر الفرائض قال في الآية الأولى منها (آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما) وقال في الآية الثانية (تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم (13) ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين) وهذا يدل على أن من كان من أهل المواريث فإنه لا يحل أن يوصي له الميت بشيء لأنه إذا أوصى له فقد أعطاه أكثر مما جعله الله له وهذا من تعدي الحدود وأما الآية التي في سورة البقرة فإن قوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين) يخص منها من كان وارثا فإن من كان وارثا فإنه لا يوصى له ويمكن أن يكون الوالد غير وارث فيما لو حصل اختلاف دين بينه وبين ولده فإنه لا توارث بينهما فإذا حصل مانع من موانع الإرث أصبح الوالد أهلا للوصية وأما الأقربون فكذلك نقول من كان منهم وارثا فإنه لا وصية له ومن كان غير وارث فإنه يوصى له فتكون آية البقرة مخصوصة بآية المواريث.

***

فتاوى نور على الدرب · الجزء ٦ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى نور على الدربج ٦ · ص ١٤